جواد على
143
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
والوسائل المحافظة على وحدة الشيعة ، يعرف سوى مخرج واحد ، وهو أن يمنع الاتصال بالزنديق وأن يلعنه . كان هذا قد حدث في أيام وزارة حامد بن العباس الأولى « 47 » . في سنة 313 هجرية كان أبو القاسم الخاقاني وزيرا ، ولم يختلف مصيره عن مصير سابقيه ، الذين سقطوا بسبب الوشايات والافتراءات الكاذبة . أشيع في بغداد أن هذا الوزير ينتمي إلى القرامطة ، ولمعرفة أصل هذه الإشاعة ومدى صحتها أرسل الخاقاني عيونه إلى أماكن مختلفة ، فتوصلوا إلى أن هناك رجلا يعيث فسادا بجانب الكرخ يدعى الكعكي ، وهو رجل دعاية ومبعوث للثائر قرمط . وعندما علم الوزير بكل ذلك ، أرسل حاجبه ورئيس شرطته للقيام بتفتيش منزل الكعكي والقبض عليه . فتم القبض على نائبه و « شبانه » ، أما هو نفسه فقد هرب من فوق سور منزله . وجلد المعتقلون 300 جلدة لكل واحد منهم ، ووضع الأعوان الوكيل فوق جمل وطافوا به في المدينة والشتائم تنهال على رأسه : هذا عقاب كل من يلعن أبا بكر وعمر « 48 » . كان مسجد براثا مكانا لاجتماع الشيعة ، فكانوا يضعون فيه مشاريعهم ضد الخليفة ، ويعبرون عن معارضتهم له ، ويلعنون أبا بكر وعمر ، صاحبي النبي . ولما سمع الخليفة بذلك ، عزم على توجيه ضربة قوية إلى الشيعة بواسطة نازوك . فدخل رجاله المسجد فجأة في يوم جمعة ، ولكنهم لم يجدوا فيه سوى حوالي 30 شخصا ، ففتشوهم بحثا عن السلاح أو عما يمكن أن يدانوا به ، فوجدوا عندهم قطعا طينية بيضاء ، كتب فوقها : « محمد بن إسماعيل الإمام المهدي ولي الله » . فألقي بالمعتقلين في السجن ، وطلب الخاقاني من قضاة بغداد أن يقدموا له فتوى بأن هذا الفساد قد دنس حرمة مسجد براثا ، ولذلك يجب هدمه .
--> ( 47 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 100 ، حوادث سنة 325 ، والغيبة ، ص 265 . ( 48 ) المنتظم ، ج 2 ، ص 29 ب .